السبت، 7 فبراير 2009

أين يقطن الحب ؟ هل هو في المخ أم في القلب ؟

خلق الله سبحانة وتعالي الدنيا والخليقة وبدأت الحياة بين آدم وحواء بالحب والمودة .

وقد نصت الآيات السماوية علي ذلك بالتآلف بين الزوج وزوجتة بالمودة والحب .
أي هكذا بدأت الحياة بالحب فهو شيء غريزي فطري مولود معنا يظهر وينمو ويكبر ويتفاعل في جميع مراحل السن المختلفة وقد يكون في الأطفال والحيوانات حبا غريزيا للمطالب الأساسية للطفل أو الحيوان أما عندما يكبر الانسان إلي كائن عاقل يتسامي عن الغرائز ويبقي الحب قويا . والحب أنواع كثيرة الحب عطاء بلا مقابل ولا يحتاج هذا الحب إلي غذاء أو تقوية أو نصح ولكنه غريزي بالدرجة الأولي وهذا ينطبق علي حب الوالدين لأبنائهم ولا ينطبق بالضرورة علي الأبناء في علاقتهم مع والديهم . ولذلك أوصي القرآن الكريم بأن يحب الأبناء والديهم ولكن لم يوصي الوالدين بحب ابنائهم.
والحب هو مجموعة من التصرفات الحسنة الطيبة ذات الطابع الجميل مع بعض الانفعالات الوجدانية مثل زيادة عدد ضربات القلب أو احمرار بالوجه عندما يرى المحب محبوبة .
ويقطن الحب أساسا في المخ ككل ولكن هناك بعض الأجزاء في المخ هي التي يقع فيها الجزء الكبير من التصرفات والذكريات حيث أن الفص الوجدي من المخ هو لاختزان الذكريات جميعها وكذلك الانفعالات والوجدان سواء بالحب أو بالكره وترتبط دائما الذكريات والمعرفة القديمة بانفعالات العاطفة والوجدان وكذلك ترتبط بالأشخاص ببعضهم فمثلا إذا رأيت شخصا بالشارع لا تعرفه قبل ذلك أي لا يوجد في الفص الوجدي من المخ أي ذاكرة أو معرفة سابقة فقد أمر عليه مرور الكرام لا سلام ولا تحية ولا معرفة أما إذا رأيت شخصا مسجلا في ذكرى في الفص الوجدي فعندما تراه سوف تقوم بتحيته لأنك تذكرت أيام المعرفة الأولي أو السابقة.
أما الفص الأمامي من المخ فهو المسئول عن التفكير والمعرفة والتصرفات وأيضا العقل والرصانة . ويستقبل المخ أساسا عن طريق العين التي منها توزع الصور وكل ما نراه إلي فصوص المخ خاصة الفص الوجدي والفص الأمامي وذلك طبعا بعد أن تمر قبل ذلك علي الفص الخلفي من المخ المسئول عن أدراك وفهم هذه الصور وعندما ينفعل المخ بما رآه يبعث إشارات مختلفة إلي جميع أجزاء الجسم المسئول عن أدراك وفهم هذه الصور وعندما ينفعل المخ بما رآه يبعث إشارات مختلفة إلي جميع أجزاء الجسم ولكن بدرجات متفاوتة فمثلا يرسل إشارات إلي العضلات أو اليد لتحية من يحب وإلي القلب ليزداد نبضه بقوة أو إلي الأوعية الدموية بالوجه ليقول لها أن هذا هو المحبوب واشارات المخ المرسلة هذه إلي عضلات الجسم أغلبها يذهب أتوماتيكيا إلي القلب والغدد العرقية واللسان وباقي الأعضاء دون القدرة علي التحكم الكامل في هذه الإشارات فيمكنك عندما ترى المحبوب ألا تمد يدك للتسليم عليه ولكن لا يمكنك أن تقلل من نبضات القلب وهذا ما يستخدم في أجهزة كشف الكدب أو الكشف عن الحقائق بأن تعرض أمام المتهم بعض الصور أو الذكريات أو الكلام الذي حدث أثناء الواقعة فقد ينكر المتهم الواقعة المنسوبه أليه ولكن زيادة نبضات قلبه وأرتفاع ضغط دمه يفشي السر لأن المخ كما سبق أن ذكرنا يرسل الإشارات إلي بعض الأعضاء مثل القلب دون مشورة الفص الأمامي للمخ الذي يسيطر علي تصرفاتنا وعندما نصف هذا الشخص عاقل لا يبدو عليه مظاهر الحب فمعناة أن الفص الأمامي للمخ يسيطرعلي كل الإشارات الصادرة من المخ إلي الجسد عدا القلب .
لذا نجد أن :
القلب ليس له علاقة بالحب كما يدعي العامة ولكنه مظهر وأداة من المظاهر والأدوات التي يستخدمها المخ لإظهار الحب في الجسم وقد يقول العامة أن العين والأذن تعشق قبل القلب أحيانا وهذا به جزء من الحقيقة فأن المخ الذي به موطن الحب يستقبل الإشارات الصوتية والمرئية عن طريق الأذن أو العين ثم ينفعل به المخ ثم يظهر تأثيرها علي القلب أي أن العين هي المستقبل قبل القلب ولكن العين لا تحب ولكن المخ هو الذي يحب .
والحب باللغة النفسية ( السيكولوجية ) هو :
انعكاس شرطي أي يتولد الحب بين شخصين إذا أحسن أحد الشخصين المعاملة وتقرب بلطف إلي الآخر بصفة مستمرة بدليل أن أجدادنا وآباءنا القدماء أحبوا زوجاتهم بعد الزواج بالعشرة نتيجة المعاملة الحسنة والمودة المستمرة.
وقد ينهار الحب أيضا بالانعكاس الشرطي أي أنه إذا أساء المحب المعاملة بطريقة جافة مستمرة يتهدم الحب الكبير والدليل علي ذلك أن كثيرا من المتزوجين الذين كانوا يحبون بعضهم حبا أشبه بحب العبادة يفترقون وينفصلون أحيانا لآن الحب لم يجد ما يغذيه من المودة والمعاملة الطيبة المسترة .
يقول الناس في الأمثال أيضا أن القلب ينظر إلي الحب علي أنه بطولة أما العقل الذي هو ( تصرفات المخ المعتدلة )فينظر إلي الحب علي أنه بطالة ....وهذا قمة التطرف والمبالغة في التفكير لأن العقل خاصة الفص الأمامي من المخ الذي خلقه الله سبحانة وتعالي في الانسان يميزة عن الحيوان وهو مركز الضمير مركز الرصانه أي هو الذي يجعل الانسان ذا عزيمة قوية واجتهاد ويمنعه عن الرذائل وإذا تطرف كثيرا قد يحرم عليه الحب لأنه ينظر أليه من منظور أنه يشغله عن تأدية اعمال ويضيع وقته ويجعله منبهرا لا يفكر ألا في محبوبتة ليلا ونهارا ويترك حياتة وعملة كما يحدث لبعض المراهقين .
أما نظرة القلب استجاب فورا ونبض واضطراب بسبب هذا الحب المتمركز في المخ دون أن يأخذ أذنا من الفص الأمامي من المخ المسيطر المتكبر المتغطرس علي هذا الحب ولذا كان الاعتدال والوسطية في الحب والتصرفات هو أسمي معاني الوجود.


0 التعليقات: